السمرقندي
162
تحفة الفقهاء
وأصله ما روينا عن الصحابة أنهم قالوا : لا تجوز الهبة إلا مقبوضة محوزة ، والحيازة يراد بها القسمة هاهنا ، بالاجماع . ومنها : أن تكون الهبة متميزة عن غير الموهوب وغير متصلة به ، ولا مشغولة بغير الموهوب ، حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع ، أو نخلا فيها ثمرة للواهب معلقة به دون الثمرة ، لا يجوز ، وكذلك لو وهب ثمرة النخل دون النخل ، أو الزرع دون الأرض وقبض النخيل والثمرة والأرض والزرع لا يجوز . وكذا لو وهب دارا فيها متاع للواهب ، أو ظرفا فيه متاع للواهب دون المتاع ، أو وهب دابة عليها حمل للواهب دون الحمل وقبضها فإنه لا يجوز ، ولا يزول الملك عن الواهب إلى الموهوب له ، لان الموهوب غير متميز عما ليس بموهوب فيكون بمنزلة هبة المشاع . ولو قسم المشاع وسلم ما وهب جاز . وكذا في هذه الفصول ، إذا سلم الدار فارغة عن المتاع . وكذا إذا حصد الزرع وجز الثمر ، ثم سلم النخل والأرض جاز ، لان الملك يثبت عند القبض ، فيعتبر حالة القبض وتكون الهبة موقوفة في حق ثبوت الملك إلى وقت الافراز ، وفي كون الهبة ، في الحال فاسدة أو لا خلاف بين المشايخ ولكن لا خلاف أنه إذا وجد التسليم بعد القسمة والافراز جاز . ولو وهب دارا من رجلين ، أو كرا من طعام أو ألف درهم أو شيئا مما يقسم فإنه لا يجوز عند أبي جنيفة وعندهما جائز . والحاصل أن عند أبي حنيفة : الشيوع متى حصل عند القبض فإنه يمنع صحة الهبة ، وإن حصل القبض في غير مشاع جاز فجوز هبة الاثنين من الواحد ولم يجوز هبة الواحد من الاثنين . واعتبر أبو يوسف